السيد علي الطباطبائي

484

رياض المسائل ( ط . ق )

جملة منها في الشمول للعبد عامية وهي ما مر من المستفيضة بل المتواترة في تعليل تحديده بالثمانين بأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذي وإذا هذي افترى فاجلدوه جلد المفتري وذلك بناء على ما مر من أن العبد المفتري حده ثمانون أيضا هذا مضافا إلى صريح المعتبرة المستفيضة المتجاوزة حد الاستفاضة ففي الصحيح حد اليهودي والنصراني والمملوك في الخمر والفرية سواء وإنما صولح أهل الذمة على أن يشربوها في بيوتهم وأصرح منه آخر يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في الخمر ثمانين وفي الموثقات الثلث وغيرها كان أمير المؤمنين ع يجلد الحر والعبد واليهودي والنصراني في الخمر والنبيذ ثمانين قلت ما بال اليهودي والنصراني فقال إذا أظهروا ذلك في مصر من الأمصار لأنهم ليس لهم أن يظهروا شربها وقصور أسانيدها مع عدم قدحه في الحجية منجبرة بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية حد الاستفاضة وإن اختلفت ظهورا وصراحة والمخالفة للعامة كما ستعرفه من شيخ الطائفة مع أنه لا مخالف فيها منا عدا الصدوق خاصة حيث قال بأن حده أربعون لما مر في الحسن عن عبد مملوك قذف حرا قال يجلد ثمانين هذا من حقوق المسلمين فأما ما كان من حقوق اللَّه تعالى فإنه يضرب فيها نصف الحد قلت الذي من حقوق اللَّه تعالى ما هو قال إذا زنى أو شرب الخمر فهذا من الحقوق التي يضرب فيها نصف الحد وهو مع عدم صحته ومكافأته لمقابله من وجوه عديدة حمله الشيخ على التقية قال لأنه مذهب بعض العامة أقول ومع ذلك لم يقل الصدوق ره به لتضمنه حد العبد في القذف ثمانين وقد مر عنه أنه عنده أربعون وهو موجب لوهنه أيضا إن لم نقل بخروجه بذلك عند الصدوق عن الحجية نعم يؤيده الأصل وإطلاق الحسن حد المملوك نصف حد الحر وقريب منه إطلاق الخبر الذي مر عن التعزير كم هو قال دون الحد قلت دون ثمانين قال لا ولكن دون الأربعين فإنها حد المملوك الخبر ولكن الأصل يجب الخروج عنه بما مر والخبران قاصرا السند عديما الجابر مع ضعف الثاني سندا بمعلى بن محمد ومتنا بعدم قائل بتحديد التعزير بما فيه كما مر مع ضعفه دلالة كالأول أيضا بعدم الصراحة واحتمالها التقييد بحد ما عدا الشرب كما ذكره شيخ الطائفة وبالجملة لا ريب في ضعف هذا القول وشذوذه وإن مال إليه الشهيدان والفاضل في المختلف مع عدم تصريحهم بالموافقة وإنما غايتهم في الظاهر الميل الضعيف بل التردد ولا وجه له ويضرب الشارب ومن في معناه عريانا مستور العورة عن الناظر المحترم على ظهره وكتفيه وسائر جسده ويتقى وجهه وفرجه ومقاتله بلا خلاف ظاهر ولا محكي إلا عن المبسوط فقال لا يجرد عن ثيابه لأن النبي ص أمر بالضرب ولم يأمر بالتجريد وهو شاذ بل لم يحك الخلاف عنه إلا نادر ومضعف بالصحيح الصريح عن السكران والزاني قال يجلدان بالسياط مجردين بين الكتفين فأما الحد في القذف فيجلد على ثيابه ضربا بين الضربين ولا يحد حتى يفيق عن سكره بلا خلاف أجده وكأن الحجة فيه أن الحكمة في شرع الحدود وهو الإيلام والإيذاء والتأثر ليمتنع المحدود عما حد به فلا يفعله ثانيا وهي إنما تحصل بعد الإفاقة لا مطلقا وإذا حد مرتين قتل في المرة الثالثة كما قطع به الأكثر ومنهم الشيخان والعماني والتقي والحلي وابن زهرة وعليه عامة المتأخرين عدا النادر الآتي ذكره وعليه الإجماع في الغنية وهو الحجة مضافا إلى أنه المروي في الصحاح المستفيضة الصريحة ونحوها من المعتبرة المتجاوزة عن حد الاستفاضة ففي الصحيح من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد فاجلدوه وإن عاد فاقتلوه ومع ذلك معتضد بعموم الصحيح بقتل أهل الكبائر في الثالثة وقال الصدوق في المقنع والشيخ في الخلاف والمبسوط إنه يقتل في الرابعة وتبعهما الفاضل في الإرشاد وولده في الإيضاح والشهيد في اللمعة لمرسل الكافي والفقيه أنه يقتل في الرابعة ولأن الزنى أعظم منه ذنبا وفاعله يقتل فيها كما مضى فهنا أولى والمرسل غير مقبول مطلقا خصوصا مع معارضة الصحاح المتقدمة وغيرها والأولوية جيدة لولاها وتأول ابن أبي عمير المرسلة كما نقله عنه في الكافي فقال وكان المعنى أنه يقتل في الثالثة ومن كان إنما يؤتى به يقتل في الرابعة قال بعض الأصحاب ولعل مراده أنه ما أتى في الثالثة بل في الرابعة فيقتل فيها لأنه ما أتى به إلا حينئذ لا أنه ما استحق القتل إلا فيها ولو شرب مرارا ولم يحد خلالها كفى عن الجميع حد واحد بلا خلاف كما مر في الزنى [ الأمر الثالث في الأحكام وفيه مسائل أربع ] الثالث في بيان الأحكام وفيه مسائل أربع [ الأولى لو شهد واحد بشرب الخمر ] الأولى لو شهد واحد عدل على شخص بشربها أي بشربه الخمر وما في معناها وآخر مثله بقيئها أي بقيئه لها حد على الأشهر الأقوى بل ذكر الشهيدان في النكت والمسالك عدم الخلاف فيه بين أصحابنا وادعى إجماعهم عليه في السرائر والتنقيح وحكي عن الخلاف أيضا وهو الحجة مضافا إلى الخبر المنجبر ضعفه ولو من وجوه بالعمل المروي في الكتب الثلاثة عن مولانا أمير المؤمنين ع أنه قال في حق الوليد لما شهد عليه واحد بشربها وآخر بقيئها ما قاءها إلا وقد شربها ويلزم عن التعليل وجوب الحد لو شهدا بقيئها وتردد فيها جماعة من المحققين كالسيد جمال الدين بن طاوس والفاضلين في الشرائع والقواعد لاحتمال الإكراه ورد بأنه خلاف الأصل والظاهر ولو كان واقعا لدفع به عن نفسه وربما يسلم الأول ويتردد في الثاني لأن العمدة في الأول الإجماع وهو منفي في الثاني وإن كان الحكم فيه أيضا مشهورا بين الأصحاب كما ادعاه بعضهم لما مر من احتمال الإكراه وهو يوجب الشبهة الدارئة والجواب عنه بما مر من مخالفة الأصل والظاهر ضعيف غايته كيف لا وغايتهما إفادة الظهور وهو غير كاف في إثبات الحدود لعدم منافاتهما للشبهة الدارئة ولذا لو ادعي ما يوجبها قبل ولو كان مخالفا لهما إجماعا نعم يجاب عن هذا التردد بابتنائه على انحصار الدليل في الأول في الإجماع بناء على ضعف الخبر من وجوه وهو في حيز المنع لانجبار ضعف الخبر بالشهرة ودعوى الحلي الإجماع على روايته وقبوله فيجبر به بجميع ما فيه حتى التعليل المقتضي للتعميم [ الثانية في من شربها مستحلا ] الثانية من شربها أي الخمر مستحلا لشربها أصلا وهو مسلم استتيب فإن تاب أقيم عليه الحد ثمانون جلدة خاصة وإلا يتب قتل من غير فرق في الاستتابة بين كونه فطريا أو مليا كما عن الشيخين وأتباعهما قيل لإمكان عروض شبهة في الشرب فاستحله والحدود تدرأ بالشبهات ولما رواه المفيد في إرشاده فقال روت العامة والخاصة أن قدامة بن مطعون شرب الخمر فأراد عمر أن يجلده فقال لا يجب علي الحد إن اللَّه تعالى يقول لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا فدرأ عنه الحد